التونسي عبدالفتاح مورو: كورونا ليست انتقام الله من «الكفار»، فهناك نواميس تسري على الجميع، والدليل وفاة 25 ألف صحابيا جليلا بالطاعون 

 كشف أن التراويح كانت تؤدى بشكل فردي، والرسول صلى  بالمسلمين مرتين فقط حتى لاتفرض عليهم .. 

 

دعا الشيخ عبد الفتاح مورو، نائب رئيس حركة النهضة التونسية ،إلى ضرورة توحيد مصدر  الفتوى، هذا الموقف جاء أثناء  استضافته في إحدى القنوات الفضائية التونسية، ردا على ما إن كان  جائزا الصيام  من عدمه في شهر رمضان خوفا من  تداعيات فيروس كورونا.وأوضح أن الصيام خاضع للاستطاعة ،يعفى منه من كان مريضا أو عاجزا ،والعجز والمرض يحددهما  أهل الاختصاص، الذين هم الأطباء، وأكد أن الالتزام الديني يبقى التزاما شخصيا .
وبخصوص صلاة التراويح، هل ضروري  أن تؤدى في المساجد في زمن كورونا، قال عبدالفتاح مورو،إن صلاة التراويح كما صلاها الرسول صلى الله عليه وسلم  ومن بعده الصحابة، كانت فرادى،  إذ  كان الصحابة كل واحد منهم  يؤديها وحده بقدر ما كان يحفظه من القرآن ،وأوضح أن عمر بن الخطاب دخل المسجد فوجد المسلمين يصلون صلاة التراويح متفرقين، فقال لهم إن هذا المظهر لايليق بالمسلمين، والمفروض أن أجمعكم على إمام واحد يصلي بكم، وجمعهم على إمام واحد، حيث كان من قبل كل واحد يصلي في بيته ،ومن كان منزله ضيقا، يصلي في المسجد.
وأوضح أن الرسول الأعظم صلى بالمسلمين صلاة التراويح مرة أولى  وثانية، وفي المرة الثالثة لم يخرج من منزله حتى لاتفرض عليهم، وصلاة التراويح  هي فاكهة  من فواكه رمضان، تعودنا أداءها في المساجد ،لنستمتع بالصوت الحسن، وإذا استحال ذلك  نعود إلى أصلنا، ونصليها في بيوتنا ،ويمكن  للمرء أن يتحرى أقوال العلماء الذين يسمحون بمسك المصحف أثناء أداء صلاة التراويح.
وبخصوص  ما إن كان من قضى نحبه بسبب  جائحة كورونا، يعد شهيدا، عن ذلك يقول عبدالفتاح مورو، هناك نوعان، شهيد المعركة الذي يموت في ساحة الحرب  لايصلى عليه ولايغسل ولايكفن، يدفن بدمائه وملابسه  وهناك من له فضل الشهيد، مثل المطعون، والمبطون، والغريق، والحريق،بمعنى أنه يصلى عليه كما يغسل ،والدليل  صحابة الرسول مثل عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن طالب  الذين قتلوا  ،فتم  تغسيلهم وتكفينهم وصلوا عليهم صلاة الجنازة،ويدخل في قائمتهم الذين قضوا نحبهم بسبب كورونا، لكن عدم تغسيلهم يعود إلى الخوف من انتقال عدوى الإصابة إلى الآخرين.
وعارض الشيخ عبدالفتاح مورو،  أولئك  الذين يدعون  أن هذا الفيروس  الذي أصاب  الصين ،هو انتقام من الله  بسبب ما قاموا  به ضد المسلمين، وهم نفس الأشخاص الذين غيروا كلامهم،كما جاء في السؤال،   لما  أصاب الفيروس بلاد المسلمين، موضحا أن  هناك قوانين ونواميس تسري على الجميع ،على الغني والفقير وعلى الكافر والمسلم ،على العالم والجاهل، بل انطبقت على  الرسول،وقد أصابه المرض ،كما انطبقت على صحابة رسول الله حيث قتل الطاعون منهم  من 20 ألف إلى25ألف صحابي جليل، يتقدمهم معاذ بن جبل وعبيدة بن الجراح، فالتدين لايعطل النواميس الكونية، وعن الذين يدعون مكة المكرمة لن يدخلها الطاعون أو فيروس كورونا، قال عبدالفتاح مورو، إن هؤلاء يعتقدون أن  منتهى  التقديس يعطل النواميس ، وهذا غير صحيح، فالناموس متحد  في تطبيقه على الناس جميعا، وذكر بتعرض الصحابي أبي بكر الصديق ومؤدن الرسول بلال، اللذين  تعرضا إلى المرض بعد سفرهما إلى المدينة، حيث هناك بيئة جديدة عنهما ،ولأن القوانين واحدة تسري على الناس جميعا، يقول  مورو، إن الأنبياء هم الآخرين معنيون  بهذه القوانين، لذا نجد أن الله سبحانه وتعالى، أعطى لكل نبي  معجزة واحدة فقط في حياته. فالجميع خاضع لقانون السببية.
ودعا كل واحد  إلى الاهتمام أكثر بعائلته  في هذا الحجر الصحي ،ما ينبغي اقتناصه اليوم هو حق الأسرة الذي أضعناه نحن كأفراد.وقال ،» أنا اليوم فقط تعرفت إلى زوجتي رغم أني تزوجتها منذ نحو أربعة عقود. بدأت أفهم زوجتي بشكل مختلف. أجلس معها يوما كاملا وأعمل معها في المطبخ ونقرأ معا، ونحكي قصصا وذكريات مضحكة. اكتشفت أنني -كمحامٍ- كنت أعمل من الخامسة صباحا حتى العاشرة ليلا، وأركض خلف قضايا الناس، لكني أهملت بالمقابل زوجتي وأبنائي”.


الكاتب : جلال كندالي 

  

بتاريخ : 24/04/2020