المسلسل الفلسطيني « قبضة الأحرار « الذي تنبأ بعملية «طوفان الأقصى « من مسافة الصفر

بطل المسلسل رشاد أبو سخيلة:» المسلسل رد على الأعمال الإسرائيلية والخوف فطرة بشرية

 

هناك العديد من الأعمال الفنية التي كانت مواضيعها بمثابة تنبؤات لما سيحصل في المستقبل،منها ماتوقعه مسلسل «ذا سيمبسونز» الكرتوني الكوميدي ،الذي تنبأ بانتشار فيروس كورونا قبل ثلاثة عقود تقريبا.
وقد ذهب العديد من عشاق المسلسل إلى الاعتقاد بأن هذا المسلسل قد تنبأ بانتشار «فيروس كورونا»، بعد أن أعادوا تداول حلقة قديمة تعود إلى عام 1993.
ونشر مغردون صورا ومقاطع فيديو، تقارن بين الفيروس الذي تحدثت عنه الحلقة، وفيروس «كورونا».
تقارير صحفية نقلت أيضا حينما انتشر كوفيد 19 في العالم بأسره ،أنه لم يكن الإقبال شديداً على فيلم «كونتيجن» عند صدوره في عام 2011، على الرغم من وجود نجوم ومشاهير، من ضمنهم مات ديمون، وجود لو، وغوينث بالترو، وكيت وينسلت ومايكل دوغلاس. وجاء الفيلم في المرتبة الحادية والستين من حيث الأرباح التي حققها في ذلك العام في جميع أنحاء العالم.
لكن الفيلم عاد ثانية بشكل مفاجئ إلى قائمة الأفلام الأكثر طلبا من متجر «آيتيونر» الإلكتروني الخاص بشركة آبل، إثر ارتفاع معدل البحث عن إسم الفيلم في موقع غوغل.
وقالت شركة «وارنر برازرز»؛ التي أنتجت الفيلم حينها، إن ترتيب الفيلم جاء في مراتب متقدمة لأكثر الأفلام شهرة، بعدما بدأت أخبار تفشي مرض كوفيد-19 تظهر في الصين، ولكن بعد ثلاثة أشهر فقط، قفز فيلم كونتيجن إلى المرتبة الثامنة، وجاء مباشرة بعد فيلم هاري بوتر.
كل ذلك بسبب أوجه التشابه بين سيناريو الفيلم المكتوب قبل أكثر من عشر سنوات والأحداث الحقيقية لتفشي فيروس كورونا.
نفس الحكاية تكررت اليوم مع المسلسل الفلسطيني»قبضة الأحرار» الذي دخل التاريخ من بوابة الدراما ،بحكم أنه كان أقرب إلى «وعد» منه إلى مسلسل درامي.
العمل الذي أنتج وعرض في رمضان الماضي يكاد ينقل صورة طبق الأصل عن عملية «طوفان الأقصى»، بدءا من كشف جواسيس الاحتلال، إلى أسر عدد كبير من جنوده.
المسلسل من إنتاج المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، ويصنف على أنه «، عمل فني استخباراتي».
ويستند مسلسل «قبضة الأحرار» إلى قصص حقيقية، تبرز ما يطلق عليه «صراع الأدمغة» بين المقاومة وأجهزة استخبارات الاحتلال الإسرائيلي،إضافة إلى جوانب أخرى في حياة مليوني فلسطيني يعانون من ظروف مأساوية منذ 16 عاما من الحصار، تخللتها 4 حروب عنيفة.
ويحاكي أحد المشاهد في مسلسل «قبضة الأحرار»، قصة حقيقية عندما اكتشف مقاومون من كتائب عز الدين القسام «خلية مستعربين»؛ وهي قوة تابعة لجيش الاحتلال تنكرت في لباس فلسطيني، وتسللت إلى غزة في ظروف غامضة، بهدف التجسس وجمع معلومات عن فصائل المقاومة.
ولعل المصطلحات العسكرية التي انتشرت على لسان الناس مثل «المسافة صفر» والتي ظهرت في فيديوهات كتائب القسام عن الحرب الدائرة حاليا، قد ظهرت أولا في مسلسل «قبضة الأحرار»، وكأن المسلسل كان «بروفة» أخيرة للعملية التي زلزلت إسرائيل.
ويستعرض «قبضة الأحرار» جهود المقاومة المستمرة في مواجهة هذه المحاولات والتي تستند إلى إدارة علمية وهيكل قيادي متدرج يؤكد حرص المقاومة على حماية الشعب الفلسطيني، وتنجح في كشف عدد كبير من المخططات قبل تنفيذها في أماكن مختلفة، وأوقات مختلفة أيضا.
هذا العمل الفني قال عنه بطل المسلسل، الممثل الفلسطيني رشاد أبو سخيلة ، بأن المسلسل يأتي في إطار الرد على مستوى الدراما على ما طرحه المسلسل الإسرائيلي،» فوضى»، الذي حاول أن يجرح الشعب الفلسطيني، ويظهر اختراقات استخباراتية إسرائيلية داخل المجتمع الفلسطيني.
ويعكس العمل الذي أنتج وصُور في غزة حالة الغطرسة التي أعمت الاحتلال عن رصد خطة عملية «طوفان الأقصى» بملامحها الواضحة.
ارتباطا بما يحدث الآن من تقتيل وإبادة جماعية وتجويع وحصار في غزة، وبعيدا عن القراءات التي قاربت موضوع المسلسل، يعود بطل مسلسل « قبضة الأحرار «، رشاد أبو سخيلة من خلال العالم الافتراضي ويطرح وجهة نظره فيما يقع في غزة من الجانب الإنساني ،في تدوينة له على صفحته الرسمية على الفيسبوك، حيث يستعرض وجهة نظر مخالفة لما هو سائد إعلاميا ، وكتب يقول « من الأخطاء الجسيمة التي نقع فيها على جميع المستويات ،هو الاستهتار بالعدو، وهذا خطأ فادح، فعدونا ليس بهذه البساطة نهائيا، له «عقلية جبارة « وهذا ليس بمدح أو إعجاب «.
وتطرف الممثل الفلسطيني رشاد أبو سخيلة في تدوينته التي خلقت نقاشا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إلى الإمكانيات المتوفرة للجندي المحتل انطلاقا من التدريبات التي يخضع لها والإمكانيات المتوفرة له على جميع المستويات «.
ودعا في ذات التدوينة إلى «عدم الاستهتار بقدرات العدو ، وإذا كان قد تم تسجيل حالات الهلع في جنودهم فهذا طبيعي جدا، اً لأن الأمر يتعلق بحرب ،ولايتعلق الأمر بالذهاب إلى ملهى ليلي «.
لما نسمع في الإعلام أنه تم تسجيل 20 ألف حالة هلع في صفوف العدو، ولم نسمع بذلك لدينا، فهذا يعني يضيف رشاد أبو سخيلة أنهم ماهرون في الخطاب الإعلامي أمام العالم، وللأسف يعني ذلك أيضا ،أن لدى الاحتلال القدرة على إحصاء حالات الهلع، وأن الطب النفسي متطور لديهم، بخلاف ما هو حاصل لدينا.
وتساءل الممثل الفلسطيني رشاد أبو سخيلة،» من فينا لايخاف، وماذا يعني حرص الفلسطيني على الهرب من مكان لمكان»؟ ، مشيرا إلى الوضعية النفسية التي يعيشها الأطفال، إلى درجة أنهم يحسون بالهلع بمجرد « لما تسكر الباب بالقوة، والخوف فطرة بشرية»
وختم رشاد أبو سخيلة تدوينته بالتأكيد على أن الكثيرين سيعترضون على ماجاء في هذه التدوينة، لكن اعتبر أن ما كتبه يمثل وجهة نظره، معتقدا أنها صحيحة، ومن يخالفها، يدعوه إلى إقناعه بعكس ذلك.


الكاتب : جلال كندالي

  

بتاريخ : 26/03/2024