تاريخ العبودية، العرق والإسلام -17- الشتات الإفريقي الداخلي

في شبه الجزيرة العربية قبل الإسلام، كان غالبية العبيد من أصل إثيوبي. لم يقتصر وصف العبيد على السود فقط، بل شمل أيضا العبيد «البيض» المستوردين من الإمبراطوريتين البيزنطية والفارسية، وكذلك العبيد العرب الذين كانوا على الأرجح أسرى حرب وغالبا ما كان يتم إطلاق سراحهم مقابل فدية، وهي ممارسة مربحة بين البدو، يرى المؤرخ
«أبو الفرج الأصبهاني» (ت 967)، الذي قام بتأليف عمل متعدد الأجزاء عن الشعر والأغاني العربية، أنه: «في عصر ما قبل الإسلام، استعبد العرب أطفالهم المولودين من العبيد الإناث الذين خدموا الرغبات الجنسية لأسيادهم.

 

*الشتات العابر للصحراء (ح2)
…باستخدام الجمال والأسلحة الأخرى، غزا البربر على الأرجح السكان الأصليين للصحراء وافترضوا لأنفسهم مكانة متفوقة، ووضعوا السكان الأصليين في وضع أقل تبعية. تطورت التجارة عبر الصحراء الكبرى بشكل أساسي مع انتشار الجمل في الصحراء، حيث من المقبول إلى حد كبير أن»الإبل أدخلت إلى شمال إفريقيا (وبالتالي إلى منطقة الصحراء) من قبل الرومان خلال القرن الأول”. يقترح “ستيفان جيزيل»في مؤلف “التاريخ القديم لشمال إفريقيا» (Histoire ancienne de l’Afrique du Nord): “وهكذا، أصبح هؤلاء البربر الهاربون غزاة، وربما دخلوا في علاقة مترابطة أو غيرها مع الحراطين، حيث يتولى البربر دور الراعي”.
يتوافق هذا الادعاء أيضا، مع التقاليد الشفهية المحلية لمنطقة “طاطا»في جنوب المغرب: «أن الحراطين كانوا في المنطقة كمواطنين أصليين وكانوا أحرارا”. قدم “محمد الناجي»ملاحظة مماثلة عندما ذكر أن “[الحراطين] يدعون الأسبقية كأول سكان الوادي، ويقولون إن البيض – وهم في الأصل من البدو – جاءوا لاحقا لإساءة استخدام ضيافتهم ومعاملتهم كعبيد».
يعني هذا الكلام، أنهم كانوا في هذه المنطقة قبل وقت طويل من وصول البربر وبعد ذلك العرب، الذين كانوا الغرباء الحقيقيين، وبالتالي “قام العرب بتغيير الهيكل الاجتماعي والسياسي للواحات الجنوبية، وأضافوا مكانة الشريف (النسب من النبي محمد)، كحجة للتحيز العنصري والامتياز الاقتصادي في التسلسل الهرمي الاجتماعي، وبالتالي زيادة غيرية الحراطين”. في الواقع، مثل البربر، افترض العرب أنفسهم متفوقين بشكل يبعث على السخرية، وامتلكوا معظم الأراضي في الواحات المغربية، وعلى حد تعبير المؤرخ المغربي “العربي مزين»فقد “أجبروا الحراطين على العمل لصالحهم في نظام مشابه للطبقات النظامية الاجتماعية الموجودة هناك، حيث كانوا جميعا يعيشون في مجتمع ريفي منفصل أو “القصور»أي في نظام شبه طبقي”.
هذه التفسيرات المختلفة، والمتعلقة بمصطلح “الحراطين»مهمة لأنها تشير إلى الصعوبات في تحديد هوية السود الكثيرين بشكل واضح في المغرب، كما أنها تعكس تصور السود في المجتمع المغربي المستعرب الذي وصم وضع العبودية المرتبط بجميع السود المغاربة، ومن هنا جاء بناء فئة عرقية. بالإضافة إلى عدم وجود مصادر جيدة توثق تاريخ الحراطين الأصليين وجميع السود في المغرب، مما أدى إلى حجب أصل الحراطين وتقويض الأصول المتنوعة والهجرة التاريخية للأفارقة السود.
في وقت ولادة الإسلام، كانت شمال إفريقيا تحت سلطة البيزنطيين، لكن الكتابة بالحروف اللاتينية والالتزام بالمسيحية كانت محسوسة بشكل رئيسي في ساحل البحر الأبيض المتوسط، باستثناء “مصر»و»إثيوبيا”. وافق “عثمان بن عفان» (رضي الله عنه)-(644-656) الخليفة الثالث في المدينة المنورة، على الهجوم الأول على إفريقية (تونس) عام 647، حيث هزمت الجيوش الإسلامية البيزنطيين في معركة “سبيطلة”، لتكون الوسيلة الأولى التي تم من خلالها الحصول على العبيد في شمال إفريقيا في بداية الفتح الإسلامي في القرن السابع هي من خلال الفتح نفسه، أو “السبي”…


الكاتب : n ترجمة: المقدمي المهدي

  

بتاريخ : 30/03/2024