ضرورة إعادة النظر في المقاربات المتبعة في محاربة الرشوة والفساد

كشف رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، محمد بشير الراشدي، أن الفساد يؤدي لسوء استخدام السلطة وانعدام الثقة وتفشي المحسوبية والزبونية والامتيازات الغير المستحقة.
وسجل الراشدي في لقاء تواصلي نظمه مختبر القانون العام وحقوق الإنسان، التابع لكلية الحقوق المحمدية، حول» واقع الفساد بالمغرب ومقومات الانتقال إلى حقبة جديدة في مكافحته»، صباح يوم الخميس 7 مارس 2024،أن الفساد يحد من القدرة على الإنتاج ويخرق مبدأ الاستحقاق، ويقتل المبادرة الفردية ويحد من الطاقات، بالإضافة إلى تعزيزه الاقتصاد غير المهيكل والاختلالات المصاحبة له، كما يوسع دائرة اقتصاد الريع.
وأوضح رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن من أثار هذه الظاهرة على المجتمع، تبديد الموارد وإعاقة التنمية، مؤكدا أن الفساد يغذي التفاوتات الاجتماعية، ويدمر أسس التماسك والاستقرار الاجتماعيين.
وأوضح المتدخل في هذا اللقاء الذي أداره الأستاذ عمر الشرقاوي، وعرف تقديم كلمات بالمناسبة من طرف عميد الكلية الأستاذ محمد شادي و الأستاذ سعيد خمري منسق ماستر العلوم السياسية والتواصل السياسي ورئيس مختبر القانون العام وحقوق الإنسان والأستاذ محمد زين الدين رئيس شعبة القانون العام بكلية الحقوق بالمحمدية، أن الفساد يشكل رأس العوائق التي تحول دون تحقيق التنمية، وأنه يؤدي لسوء استخدام السلطة وانعدام الثقة وتفشي المحسوبية والزبونية والامتيازات الغير المستحقة.
وقدم محمد بشير الراشدي، أرقاما بخصوص هذه الظاهرة، حيث كشف أن الفساد يحتل المرتبة السادسة بين اهتمامات المواطنين القاطنين بالمغرب، وبذلك يحد من القدرة على الإنتاج ويخرق مبدأ الاستحقاق ويقوض أسس دولة القانون، ويقتل المبادرة الفردية ويحد من الطاقات،كما يشكل المرتبة الثانية في انشغالات المغاربة المقيمين في الخارج، والثامنة بالنسبة للمقاولات الوطنية.
وقدم رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، معطيات بناء على نتائج المسح الوطني حول الفساد الذي أُجري بين نهاية عام 2022 وعام 2023، حيث أكد بهذا الخصوص ،أن 72 بالمئة من المواطنين القاطنين و65 بالمئة من المغاربة المقيمين بالخارج و68 بالمئة من المقاولات، يعتبرون أن الفساد شائع جدا أو واسع الانتشار في المغرب، كما أن طلبات الرشوة أو تقديمها، تتعلق بالاستفادة من خدمة للمواطن أو المقاولة الحق فيها أو بالرغبة في تسريع الإجراءات.
وأضاف المتدخل ،أنه بالنسبة للمواطنين القاطنين والمغاربة المقيمين في الخارج، تأتي الصحة على رأس القطاعات الأكثر تضررا بالفساد، وتليها الأحزاب السياسية والحكومة والبرلمان والنقابات. وبالنسبة للمقاولات،المجالات الأكثر عرضة للفساد، فإنها تخص التراخيص والاعتمادات والتصاريح، والصفقات العمومية والتوظيف، بينما تهم نسبة قليلة جدا من الشكايات 6 % و التبليغات 3 %.
وركز الراشدي على تبِعات الفساد على جهود التنمية، مذكرا بالقيود والعوائق البيروقراطية والمالية التي تحد من المبادرة والفرص لأصحاب المشاريع المبتكرين وتعطل السلم الاجتماعي واتساع الفوارق الاجتماعية والمجالية وضعف تواجد قوى التغيير بعكس قوى المقاومة.
ولم يخف محمد بشير الراشدي، أن هناك إحساسا سائدا بغياب الإنصاف والعدالة الاقتصادية والاجتماعية، مستشهدا في هذا الباب بالتقارير الدولية والوطنية، وأثر الفساد في تقويض أسس دولة القانون وتعميق الاختلالات الاقتصادية والاجتماعية.
ولفت الانتباة إلى ضرورة إعادة النظر في المقاربات المتبعة إلى حد الآن واتخاذ إجراءات أكثر قوة وحزما ضد الفساد، ووضع منظور يضع الحكامة الجيدة ومكافحة الفساد في صلب الركائز الأساسية للتنمية.


الكاتب : جلال كندالي

  

بتاريخ : 12/03/2024