المفكر والفيلسوف محمد سبيلا.. فارس الحداثة وحارس الأنوار 06 ، محمد سبيلا: نعيش خسوف المثقف العضوي.. والإرهابي المعاصر ليس غبيًّا

رحل عنا المفكر الكبير، والمناضل الاتحادي الأصيل، محمد سبيلا . وبرحيله، يفقد النضال الديموقراطي الذي أعطاه الفقيد أزهى أيام عمره والفكر الحداثي الذي اهداه عصارة عقله وتفكيره فارسا شهما دافع باستماتة عن أفق إنساني رحب وقيم كونية في خدمة المغرب الحر ، منذ فجر الاستقلال، كما يفقد المغرب والعالم العربي أحد المفكرين الكبار ورائد من رواد الحداثة بالمغرب.
انشغل الراحل، على نحو شامل، بأسئلة الحداثة وما بعد الحداثة، و»عقلنة» الخطاب الديني، وقضايا الدولة المدنية والفرق بينها وبين الدولة الكهنوتية، وما تطرحه الحركات الإسلامية في هذا الصدد. كما كان يرى أن الانتقال الفكري والثقافي هو انتقال بطيء وعسير، أو بعبارة أخرى أن الزمن التاريخي وزمن التحول الاجتماعي يختلف عن الزمن الثقافي، فالزمن الثقافي زمن بطيء، والانتقال إلى الديمقراطية -الذي يعد رهان العالم العربي- دون الانتقال إلى ثقافة الحداثة، لأن هناك اقتباسا فقط لجزء من الحداثة، هو الحداثة السياسية.
وقد كتب محمد سبيلا عددا من الكتب والمقالات والدراسات في حقل الفلسفة والفكر، ونشرها في صحف ومجلات مغربية وعربية، منها: مجلة «أقلام» و«آفاق الوحدة» و«الفكر العربي المعاصر» و«المستقبل العربي». كما ساهم في الترجمة في التأليف المدرسي والجامعي، ومن مؤلفاته المنشورة «مخاضات الحداثة» و«في الشرط الفلسفي المعاصر» و«حوارات في الثقافة و السياسة» و«الحداثة وما بعد الحداثة» و«الأصولية والحداثة»، وترجم كتاب «الفلسفة بين العلم والأيديولوجيا» للويس ألتوسير، فضلا عن «التقنية – الحقيقة – الوجود» لمارتن هايدغر، و«التحليل النفسي» لبول لوران أسون، و«التحليل النفسي» لكاترين كليمان.
في ما يلي، نعيد نشر مجموعة من المقالات والحوارات التي أنجزها الراحل، ونشرها في مجموعة من المنصات المغربية والعربية، وأيضا بعض المقالات التي كتبت عنه وعن فكره..

 

– كيف ترى أحوال المفكر العربي على مستوى صوغ الأفكار وصناعة الرأي العام؟ وما طبيعة تحديات الفكر العربي في هذه اللحظة القاتمة كالتي نعيشها؟
– رصد الواقع التاريخي يبيّن أن هناك اختلاطًا، ففي العمق هو صراع بين التقليد والتحديث أو لنقل في خيط كبير منه هو صراع على المستويات كافة بين الفكر التقليدي والفكر الحداثي، لا على أساس أن كلًّا منهما صافٍ بل على أساس أن هنالك صراعًا داخل الفكر التقليدي بذاته، بين مكونه التقليدي والعصري، بين رغبته في الحياة وفي التجدد وانجذابه التاريخي للوراء، إنها معطيات شائكة من الصعب تبينها ولكن لنقل مبدئيًّا إن هناك موجات، مثلًا كيفية استغلال الوسائل التقنية الحديثة لخدمة ما هو تقليدي. فالتقليد الذي هو روح، يحاول أن يقاوم ما هو جديد ويحاول أيضا ألّا يموت، التقليد فيه رغبة في الحياة ورغبة في الاستمرارية فيها؛ لذلك يفرز عوامل للبقاء، وفي الآن نفسه عوامل لمقاومة الطرف الآخر حيث يستمر، لكن نقول أيضًا: إن الحداثة هي روح تريد أن تهيمن على التقليد باستخدام التقنية، بتسخيره هو نفسه، فهذا صراع معقد في العمق لكنْ في السطح هناك اختلاط وتموجات.

– من المفارقات الغريبة أن تنظيم داعش وغيره من القوى المتطرفة استطاعت أن تعزز وجودها من خلال الوسائط الحديثة، التي تعتبرها من منتجات الغرب الكافر؛ كيف تفسر هذه الازدواجية؟
– الحداثة التقنية لها دائمًا جاذبيتها وإغراءاتها، وهي لا تقل إغرائية عن إغرائية التراث؛ لأن التراث التقليدي يقدم تفسيرًا بسيطًا للكون وللظواهر الاجتماعية كذلك، التقنية تيسر الكثير من المواقف وتبرهن على امتلاك القوة، فسواء القوة العسكرية أو القوة الإعلامية والمعلوماتية وغيرها. داعش، خصوصًا، ذات تكوين مزدوج، من بينه المكون التراثي التقليدي المتدحرج من القاعدة، وهنالك المكون التقني المتمثل في الجيش العراقي، فداعش تكونت من خلال هذين المكونين، ففي الكثير من المرات أشرت إلى أن «داعش» تكونت في عهد صدام حسين رغم أن بعض أصدقائي ذوو الانتماء القومي يرفضون هذه الفكرة؛ كيف ننسب نشأة داعش إلى صدام ونظامه القومي، فهذا ما حدث بالفعل. تسريح الجيش العراقي من طرف بول بريمر الحاكم المدني لقوات التحالف في العراق آنذاك، هذا الجيش العراقي الذي كان يعتبر من أقوى الجيوش في الشرق الأوسط، لا فقط بعدده وتسليحه، ولكن أيضًا بتقنياته، فضباط الجيش العراقي الذين جرى تسريحهم لديهم تكوين ديني، وإن صدام حسين في سنواته الأخيرة بحكم صراعه مع الغرب بدأ يطور نوعًا من الأيديولوجية الإسلامية، تمثلت في كتابة كلمة «الله أكبر» في العلم الوطني لاستجلاب تعاطف الدول العربية والإسلامية، وكذا الزيادة في منسوب تعاطف الشعب المتدين والمحافظ. إضافة إلى تكوين الضباط على يد العديد من الأئمة، هناك مزاوجة غريبة بين المكون التراثي التقليدي العنيف والمكون التقني الحديث، ويبرز هذا من خلال معطيات واقعية، زد على ذلك فالجيش العراقي وخصوصًا الضباط الذين تلقوا تكوينًا بروسيا والغرب يتوفرون على كفاءة وتقنية عالية.

– حمل فكر الجهاد معانيَ وأهدافًا ارتبطت بالحدود الزمنية التي أحاطت به، لكنها رسمت أخاديد في مخيال العقل المعرفي الإسلامي، بعضها استوجب حكمًا شرعيًّا جديدًا، ومع ذلك ما زالت الأيديولوجية «الداعشية» تتبنى مقولات وشعارات «دار الإسلام ودار الكفر»، وتدعو للسبايا وتوزيع الغنائم وتفجير النفس نكاية بالأعداء، فمن أين تستمد هذه الأفكار قوتها؟
– الظاهرة الداعشية فريدة ومميزة ولها خصوصيتها، وهناك محاولات لفهمها وتحليلها، ولكن كظاهرة اجتماعية أو فكرية أو تاريخية، فإن المسافة الزمنية الكافية لاستجماع كل المعطيات لتحليلها تحليلًا عميقًا، ما زالت لم تستكمل؛ لأن الظاهرة الاجتماعية تتطلب وقتًا لاستجماع كل المعطيات والبحوث لكي يحصل التقدم في فهمها في اتجاه دراستها على أنها ظاهرة كلية، بمعنى أنها تطول كل جوانب المجتمع؛ العقدية، والدينية، والسياسية، والجيو-إستراتيجية، والمخابراتية، جوانب كلها لم يتم استيفاؤها، فهناك أحيانًا غلبة المنطق البوليسي أو المخابراتي عليها، أو المنطق الأيديولوجي، وهناك بعض البحوث الجامعية تعطي الأهمية للجانب النفسي والبنية النفسية والعقد وغيرها، وأخرى تعطي الأهمية للعوامل الاقتصادية والاجتماعية والحرمان والعنف… إلخ، لكن الجانب الذي يتم التعتيم عليه شيء ما، هو الموضوع الديني، فهناك نوع من التواطؤ؛ هل هو مقصود؟ مخطط له؟ أم هو تلقائي؟ مثلًا عندما يقال: إن «الإرهاب لادين له»، نعم «الإرهاب لا دين له» ومع ذلك، فإن هذا لا يعفينا من التستر على أناس يتبنون منطقًا معينًا وينسبون أنفسهم لديانة وتوجه معين، وإذا كانت هذه الاتجاهات هي نفسها لا تُخفِي ذلك بل تُعلِنه، فعلى الباحث أن يسلط الضوء على الجذور العقدية والدينية لهذه الاتجاهات، هناك محاولات تصدر للتستر عليها لتبرئة الدين وهو نوع من الدفاع عن الإسلام، غير أن التعتيم على الظاهرة لإبعادها من دين معين، يتطلب البحث والدراسة في جذورها العقدية، وهذا لا جدال فيه.

– داعش ما زال موجودًا، رغم أن قوته تتلاشى بشكل كبير، لكن أيديولوجيته وتنظيماته تمتد عبر شبكات واسعة في العديد من الدول، بآسيا الوسطى وبخاصة الغربية فضلًا عن شمال إفريقيا، فهل المقاربة العسكرية والأمنية قادرة على تقزيم داعش وأيديولوجياته في المدى القريب في غياب المقاربة الفكرية والثقافية والإعلامية؟
– لنقل المقاربة والمناولة والآلية العسكرية والمتمثلة في استعمال القوة لإبادة الأشخاص، والقضاء عليهم، في هذا الباب تم إحراز تقدم، ولكن الفكرة باقية وتنتشر بمثابة عدوى، وهنالك فئات واسعة يتم استقطابها. وهنا أقول بأن «داعش» أو الفكرة الداعشية أو التطرف الديني، ارتبط بظهور الإسلام السياسي منذ القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، حيث وجد المسلمون، وبخاصة منهم الفئة المستنيرة، أنفسهم في وضعية دفاعية أمام الهجوم الاستعماري الأوربي، فتبلورت فكرة مؤداها أننا ضعفاء لأننا تخلينا عن الدين وفرطنا فيه، ولذلك تغلب علينا الكفار، فهذا منطق معكوس ومحاولة لتبرئة الذات، فأنا أعتبر هذا الإسلام السياسي بصيغه المختلفة المتطرفة والمعتدلة بدأ يتبلور تدريجيًّا حتى وصل إلى هذه المرحلة، ولذلك يمكن التأريخ لداعش منذ بداية ما سمي بالنهضة العربية ودخول الاستعمار، فداعش قمة هذا التوجه الذي دعا إلى ضرورة الرجوع إلى التراث والاحتماء به، ولكن مع الأسف لم يتم إحياء الجانب المستنير في التراث العقلاني والتنويري والاجتهادي المعروف في الثقافة العربية الذي تم طمسه، وتم تطوير الجانب المظلم المتشدد الداعي للعنف.

– تحدثت في غير مكان، عن أن الإرهابي المعاصر ليس عَدَميًا بالكامل؛ كيف ذلك؟
– هناك إشكالية في تعريف الإرهاب، فللإرهاب ثلاثة أبعاد: البعد السياسي أو الأيديولوجيا التي يعتنقها الإرهابي، والبعد التقني أو التكنولوجي أو الأدوات، التي يستعملها الإرهابي، والبعد الإعلامي الذي يضاعف مفعول العنف السياسي والعسكري؛ إذ كما قال السوسيولوجي الفرنسي بودريار «الإعلام بالإرهاب هو إرهاب بالإعلام»، الإرهابي المعاصر ليس غبيًّا بالفعل؛ لأنه يستغل كل الكفاءات الدينية والتقنية والبشرية من أجل تحقيق الانتصارات، فبعض الباحثين يدعو إلى التركيز على دراسة الفاعل، والفاعل هنا هو الإرهابي، ولكن الإرهابي يموت، أقصد أن أحد مظاهر النقص في الدراسات حول الإرهاب هو أن الفاعل يغيب، فليس باستطاعتك أن تُسائِله وأن تحلل بنيته النفسية والفكرية إلى غير ذلك. فالمتخيل والمعنى هنا غائب وهذه ربما من إحدى النقائص الظاهرة في دراسة الإرهاب.

– في كتاب «الأيديولوجيا، نحو نظرة تكاملية» أخذ عليك البعض مسألة أنك لم تفسح المجال لتحليل الإشاعة والدعاية في منطق الأيديولوجيا، وهما العنصران الأساسيان في طول عمر أيديولوجية معينة أو قصرها؛ كيف ترى ذلك؟
– هذا صحيح، ولربما هذا راجع لتأثري بالاتجاهات التي تناولت موضوع الأيديولوجيا، فقد تحدثت عن المحددات السوسيولوجية والفكرية والنفسية، لكن فعلًا طريقة انتشار الأيديولوجيا التي تدخل في إطارها الدعاية والإشاعة لم أهتم بها كثيرًا؛ لأني أوليت بالدرجة الأولى، الاهتمام بدينامية تشكل الأيديولوجيا في المجتمع بشكل فردي وجماعي وآلياتها الفكرية والنفسية، ولكن طريقة انتشارها لم تجذبني وتثير انتباهي؛ لأن هذا يدخل –لربما- في باب السيميولوجيا وتحليل الخطاب. أنا لا أبرر لك الآن، ولكن أحاول أن أفكر في الأسباب التي عاقتني عن الاهتمام بهذا الجانب المتعلق بالإشاعة والدعاية.

– ما رأيك في مستوى حضور المثقف في المجتمع والحقل السياسي؟
– كلمة المثقف عندما نطلقها على وجه العموم، ندخل في إشكالات، فهناك المثقف التقليدي، وهناك المثقف الرسمي المنافح المدافع عن أي نظام سياسي، وهناك المثقف النقدي، نحن في الفلسفة على وجه العموم ننتمي للتيار الفكري الحداثي النقدي، فهذا المثقف الحداثي التقليدي مر بتجربة المرحلة الوطنية والمرحلة التقدمية والمرحلة الاشتراكية، وبعد ذلك كشف بعض المثقفين أن هنالك نوعًا من التنافر أو عدم التلاؤم بين الاختيار السياسي والاختيار الثقافي، نظرًا لتطور الجامعات، ولضخامة مهام التدريس والبحث. بدأ المثقف في هذه الفترة يشعر بأن تأثيره في المجتمع هو تأثير محدود، وأن مهمته ليست الاستمرار في الاجتماعات السياسية والنضال النقابي، بقدر ما تكمن مهمته في التكوين والكتابة والبحث؛ لأن هذا العمل يمتد على المدى الطويل، في حين أن العمل السياسي هو بمثابة فقاعة تنتفخ ثم تنفجر، وقد لا تترك أثرًا، لذلك بدأ نوع من الميل نحو الكتابة والتخصص والتفكير، وإلى جانبه نوع من النفور من العمل السياسي بسبب هذا المعطى المهني؛ لأن التقدم في البحث وفي الأستاذية يتطلب تفرغًا كاملًا، ولم يعد بإمكان الفرد أن يجمع بين النشاط السياسي والنشاط النقابي الذي يهدر الوقت، والكتابة والتأليف؛ لأن الثقافة لديها متطلبات، في الوقت نفسه بدأ يظهر نوع آخر من المثقفين، هو المثقف العضوي، لنقل الإسلامي الذي ينتمي للحركات الجديدة التي هي في طور النهوض كالحركات الإسلامية، فحركات الإسلام السياسي هي في جانب منها فعل سياسي، تتطلب تغذية فكرية، فهناك إذن حاجة تاريخية إلى مثقفين وباحثين يطورون ويكتبون في هذا المجال، فبدأ نوع من المثقف العضوي الإسلامي، وهذه هي المرحلة التي نعيشها الآن، نعيش مرحلة خسوف المثقف العضوي لنقل التحديثي بمعنى الراديكالي للكلمة، وظهور نوع جديد من المثقف. في السياق ذاته، أودّ الإشارة إلى الشروط الاجتماعية والفكرية والتاريخية التي يشتغل في إطارها المثقف وقد تكون قوية في مرحلة، وقد تكون أقل قوة في مرحلة أخرى، بمعنى ما أسميه بالشرط التاريخي أو الظرف التاريخي للمعنى الدقيق للكلمة «La condition historique» أي التي تتحكم وتوجه، تعبيرًا عن الحاجة التاريخية والاجتماعية، فهذه هي المحددات الكبرى سواء كانت تاريخية أو ثقافية التي أعطيها أهمية كبيرة في التحليل.

– في كتابك «للسياسة بالسياسة» ذهبت إلى أن الأحزاب السياسية المغربية هي امتداد للزاوية؛ كيف بنيت هذا الاستنتاج؟
– في الحقيقة هذا حكم ناتج من ملاحظات وتجربة وأيضًا اقتيات فكري، والسوسيولوجيا تحدثت في هذا الموضوع، فكل الهيئات الحديثة أو الحداثية ومن ضمنها الحزب -على اعتبار أن الحزب مفهوم عصري وحديث- تجمع الناس على أساس آراء أيديولوجية متقاربة حول السلطة وغيرها، إنها ثقافة عامة سياسية، ولنقل أيديولوجية، فالحزب كتنظيم سياسي، هو أيضًا محط صراع بين مضمونه الجديد الحداثي، الذي لا يمثل طائفة أو عرقًا أو دينًا، بل يمثل رؤية مجتمعية، هو أيضًا محط صراع بين مضمونه التحديثي ورسالته التحديثية وأشكال بقاء التقليد، بمعنى أن الزعيم يتحول إلى مرشد، كأنه يريد أن يفرض الهيمنة على المنتمين للحزب لا على أساس أنهم أعضاء أحرار، بل على أساس أنهم مريدون وتابعون. فالتقليد يطارد حتى البنيات العصرية، كما أن التحديث يحاول أن يستعمل بدوره بعض الأدوات التقليدية وتسخيرها، في الحقيقة وفي العمق فلسفيًّا، الصراع بين التقليد والتحديث هو بمثابة معركة قاتلة في عمقها، ولكن في تشكلاتها وتمظهراتها هناك مستويات للتداخل والتفاهم والصراع. في الحقيقة التقليد لا يموت والحداثة لا تكتسح، هناك دينامية وجدلية عميقة، وإن قلت حسب قناعاتي الشخصية بأن المسار هو المسار التحديثي، وإنما يسير بشكل بطيء وعنيف وقاتل، لنقارن -مثلًا- المجتمع المغربي اليوم بمختلف فئاته، لقد حققت المرأة المغربية في العصر الحديث طفرة نوعية أصبحت جزءًا من الفضاء العام، ومطالبًا بمساواتها في الإرث، فهذه قمة النضال، فالسيرورة التحديثية بطيئة وخادعة حتى إنه يخيل أن التقليد هو الذي ينتصر، ولكن في العمق هناك صراع دقيق. في كتابات أخرى أتحدث عن صراع استعاري وهذا تفكير طويل المدى بحكم العلاقة بين التقليد والحداثة؛ إذ لا يمكن إعطاء رأي حاسم فيها، تترك دائمًا التطور مفتوح الأفق للتحليل.
(انتهى)

 

 


الكاتب : ‫حاورته: فاطمة عاشور / تصوير: زليخة

  

بتاريخ : 04/08/2021