في المؤتمر الوطني الرابع للحزب بالحسيمة : إدريس لشكر: لا يستقيم أن يترأس المغرب لجنة حقوق الإنسان، عن جدارة واستحقاق، ومازالت بعض الشوائب تخدش الصورة

رغم كل الإمكانيات والظروف الجيدة إلا أننا لا نجد حكومة قوية قادرة على تتبع المبادرات الملكية وتنفيذها

عبد الرحيم شهيد: الفريق يعبر عن مواقف الحزب وتوجهاته في انسجام تام

الحسين العياشي: غياب العمل الجدي والمنظم لدى أحزاب عملت على ضرب مصداقية العمل الحزبي وتبخيس السياسة

مريم الخطابي: ضرورة بذل كل الجهود من أجل تنمية قدرات النساء والمجتمع بشكل عام

عبد الحق أمغار: ارتباك حكومي متعدد الأبعاد على مستوى التنزيل والتنفيذ والأداء

 

 

أكد الكاتب الأول إدريس لشكر، في افتتاح المؤتمر الإقليمي للحسيمة، مساء السبت الماضي، أن في تقارير هيئة الإنصاف والمصالحة ما نفخر به كمغاربة مع العهد الجديد بقيادة جلالة الملك، حيث كانت المصالحة مع المجال ضد التهميش وكانت المصالحة الثقافية حين أضحت اللغة الأمازيغية لغة رسمية، موضحا أن مجهودا كبيرا بذل من طنجة إلى السعيدية من أجل تقليص الفوارق الكبيرة وردم التمايزات، وأشار الكاتب الأول إلى مشروع منارة المتوسط، والذي شابته عرقلة بيروقراطية ليتدخل جلالة الملك من أجل حل الإشكالات ووضع قطار التنمية في مساره الصحيح .
واليوم، يتساءل الكاتب الأول، وعن وعي عميق، عن مشاكل المنطقة وعمن يعرقل عمل المستوصفات ويترك الناس بعيدين عن ولوج مجال الصحة كحق إنساني مكفول، وأكد أيضا أنه، وبعد نصف ولاية الحكومة الحالية، مازالت نفس العراقيل، مشيرا إلى حق أبناء المهاجرين في الاستقرار ببلدهم وزيارته والفخر به عبر توفير مقومات الثقافة والفن وتشييد المرافق والأنوية الجامعية، مع محاربة البيروقراطية التي تعرقل ولوج أبناء الحسيمة إلى التعليم العالي وتسجيل نسبة هدر مهمة بالمنطقة وخاصة في صفوف الشابات .
واقتصاديا أيضا سجل لشكر هجرة قوارب الصيد الساحلي للمنطقة مع ما يعنيه ذلك من فقدان مناصب شغل مهمة ومدخول إضافي للمنطقة من الأسماك، وفي إشارة عميقة أبرز الكاتب الأول أنه لا يستقيم أن يترأس المغرب لجنة حقوق الإنسان، عن جدارة واستحقاق، ومازالت بعض الشوائب تخدش الصورة، لذلك، يضيف إدريس لشكر، «نتمنى أن يطلق سراح من تبقى من المعتقلين» .
ووقف لشكر عند زيارة رئيس الحكومة الإسباني وما شكلته من دعم لخطوات المغرب الاستراتيجية من أجل تنمية القارة الإفريقية وفتح آفاق معها للرقي والتقدم عبر مشاريع استثمارية ضخمة تشكل رافعة اقتصادية، حيث يتجه المغرب إلى شراكات استراتيجية تؤكد مغرب الجدية .
وفي الشأن الوطني أيضا، أوضح لشكر أنه رغم كل الإمكانيات والظروف الجيدة إلا أننا لا نجد حكومة قوية قادرة على تتبع وتنفيذ المبادرات الملكية .
وأبرز الكاتب الأول أن الواقع يدفعنا كمعارضة اتحادية إلى العمل المشترك مع رفاقنا في حزب التقدم والاشتراكية والانفتاح على كل الطيف اليساري والوطني ببلادنا.
وبخصوص إصدار إحدى التنظيمات الإسلامية لوثيقة اعتبر لشكر أنها مهمة وقال بضرورة الانفتاح ودراسة الخلاصات، موضحا أن الشرط لكل هذا هو الاتفاق فقط على احترام ثوابت البلاد واحترام المسار الديموقراطي مؤكدا وجوب الإنصات للآخرين وتمكينهم من ممارسة حقوقهم السياسية .
كما تناول الكلمة رئيس الفريق الاشتراكي عبد الرحيم شهيد، الذي أثنى على المجهود الذي يبذله البرلماني عبد الحق أمغار، والذي شكلت استعادته لمقعده الذي سلب منه إضافة نوعية للفريق الاشتراكي، كما أوضح شهيد أن الفريق يعبر عن مواقف الحزب وتوجهاته في انسجام تام.
من جانبه شدد الكاتب الإقليمي الحسين العياشي، في كلمة باسم الكتابة الإقليمية، على غياب العمل الجدي والمنظم لدى باقي الأحزاب، والتي عملت على ضرب مصداقية العمل الحزبي وتبخيس السياسة، وأكد أنه مورس ترهيب وترغيب على الناس أثناء العملية الانتخابية مما سبب ضررا بليغا، وأوضح العياشي أن المنطقة مازالت تعرف خصاصا في التعليم والصحة والتشغيل والمجال الرياضي، وهي كلها قطاعات اجتماعية صرفة كما أشار إلى ظاهرة الهجرة السرية والتي يكون ضحاياها شباب وما تخلفه من مآس اجتماعية وإنسانية مما يتطلب استعجالية اتخاذ تدابير لضمان العيش الكريم لشباب المنطقة وتشجيعه على الاستقرار والعمل للنهوض بالمنطقة.
وكانت مريم الخطابي من ضمن المتدخلين في اللقاء الافتتاحي، باسم منظمة النساء الاتحاديات، حيث رصدت وضعية المرأة بالمنطقة وشددت على إيمان المرأة الريفية بولوج كافة المجالات لأنها ليست نصف المجتمع بل كل المجتمع، مما يتطلب إشراكها في البناء والتنمية المستدامة وتعزيز مشاركتها في جميع القطاعات، وحتى في الهياكل والتنظيمات لأنها تلعب دورا هاما في تنمية المجتمع المدني وفي التعليم، وطالبت الخطابي بضرورة بذل كل الجهود من أجل تنمية قدرات النساء والمجتمع بشكل عام .
وفي كلمة بالمناسبة ألقى عبد الحق أمغار كلمة باسم المؤتمر الإقليمي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بإقليم الحسيمة قال فيها إنها «لمناسبة لأعبر عن مشاعر الاعتزاز والافتخار بكم جميعا، ونحن نلتقي في مؤتمرنا الإقليمي المنعقد اليوم تحت شعار: «مصداقية العمل السياسي ورهانات التنمية المحلية المستدامة»، الذي نعتبره ليس مجرد محطة تنظيمية فقط، بل استمرارية بنفس متجدد في التعبير الجماعي عن التشبث بقيم ومبادئ المشروع السياسي لحزبنا وخياراته الاستراتيجية في النضال الديمقراطي المؤسساتي الواعي بالدينامية الإصلاحية والسيرورة الديمقراطية التي تعرفها بلادنا.
مضيفا أن «هذه المحطة التنظيمية، التي نعقد عليها آمالا كبيرة في تعزيز بنائنا التنظيمي، ومواصلة تجذير الوعي الاتحادي، تأتي في سياق وطني ودولي مليء بالتحديات السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ التي تفرض علينا بلورة أجوبة جماعية تتيح سرعة التكيف ومواجهة هذه التحديات والمخاطر لبناء تصوراتنا لمستقبل الإقليم وتعزيز بناء ذاتنا الحزبية محليا، والاستجابة لتطلعات وانتظارات المواطنات والمواطنين التي تعتبر الغاية المثلى والنهائية لانخراطنا في العمل السياسي والمساهمة فيه مهما اختلفت مواقعنا السياسية والتمثيلية».
مشيرا في ذات الكلمة إلى ما تعرفه بلادنا من تطورات سياسية واقتصادية واجتماعية هامة، وعلى رأسها المنعطفات التي تشهدها قضيتنا الوطنية الأولى التي حققت فيها بلادنا مكتسبات دبلوماسية هامة بفضل القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، فضلا عن المشاريع الملكية المهيكلة للاقتصاد الوطني، مثل الصناعة والاستثمار، وتأهيل البنية التحتية، وورش الحماية الاجتماعية كورش ملكي واعد لتحقيق العدالة الاجتماعية.
مسجلا في المقابل «ارتباكا حكوميا متعدد الأبعاد على مستوى التنزيل والتنفيذ والأداء، يجعلنا نشعر وكأننا لسنا أمام حكومة منتدبة لتدبير شؤون المغاربة بقدر ما أننا أمام حكومة تصريف الأعمال وتدبير الأزمات. ولعل ما يسترعي الانتباه منذ تنصيب هذه الحكومة التي لا تتردد في التغول والاستقواء العددي هو تهميشها للحوار السياسي والديمقراطي الذي يعد مدخلا أساسيا للدفع قدما بالتجربة الديمقراطية والخروج من الوضع الراكد الذي تعيشه السياسة ببلادنا». مردفا أنه إذا «كان قتل السياسة اليوم وتراجع دور الإيديولوجيا والقيم والأخلاق السياسية لفائدة الرأسمال والقوى السياسية الهجينة يكاد أن يكون خاصية عالمية، فإننا مطالبون كاتحاديين واتحاديات حاملين لقيم اليسار أن نتصدى لهذا الوضع بكل الأدوات السياسية والقانونية والمؤسساتية المتاحة، في انسجام تام مع ما أكد عليه جلالة الملك في أكثر من مناسبة من ضرورة تخليق الحياة السياسية، والتحلي بالجدية، وبلورة مدونة سلوك ملزمة للعمل البرلماني».
وأكد أمغار قائلا إنه «منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات أدركنا جيدا حجم التكليف والمسؤولية الملقاة على عاتقنا كممثلين للساكنة، وحاولنا إلى أقصى الحدود الممكنة أن نشتغل، بكل حزم وثبات، لترجمة تعهداتنا مع المواطنين والمواطنات إلى فعل ترافعي مسؤول ومؤطر. خاصة أن كل المؤشرات على المستوى المحلي تؤكد استمرار تفاقم التدهور الاقتصادي والاجتماعي وتراجع دور عدد من القطاعات التي كانت إلى عهد قريب رافعة للتنمية المحلية، من قبيل الصيد البحري، الفلاحة، والسياحة، وهنا لا بد أن نشيد بالدور الهام الذي تلعبه الجالية المغربية بالخارج في الميدان الاقتصادي والاجتماعي والتخفيف من حدة هذا التدهور، وهي فئة بالمناسبة لا زالت في حاجة إلى مزيد من الاهتمام بقضاياها وتعبئتها للمساهمة في تعزيز التنمية وتقوية روابطها بالوطن الأم»، مردفا أن «السياق الذي يأتي فيه هذا اللقاء اليوم يفرض علينا تعميق الحوار وتعزيز التواصل والتفاعل باعتبارنا حاملين لمشروع حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، ومطالبين بالترافع عن قضايا وهموم المواطنات والمواطنين على المستوى المحلي والإقليمي وعلى المستوى الوطني أيضا، وما يمليه ذلك علينا من واجب الدفاع عن قضايا وطننا المغرب».
مؤكدا في هذا الصدد «أننا لا نختلف مع الأهداف والمرامي التي تسعى إلى تحقيقها الأوراش الكبرى التي أطلقتها بلادنا في الوقت الراهن، لا سيما ورش الحماية الاجتماعية والتغطية الصحية الشاملة لجميع المغاربة باعتبار ذلك من هوية حزبنا وقيمه الأساسية، بل نختلف فقط حول كيفية تنزيلها وتفعيلها على أرض الواقع».
مسترسلا بالقول إن «الكثير من المؤشرات تؤكد مشروعية تخوفاتنا حول نجاعة تنزيل هذه الأوراش، لاسيما ما يتعلق بالتغطية الصحية والتعليم والمساعدة الاجتماعية، فضلا عن المؤشرات المقلقة في ما يتعلق بالتشغيل والفوارق الاجتماعية والمجالية، والاستثمار ونسب إفلاس المقاولات».
وشدد المتدخل على أن الواقع الحزبي اليوم على المستوى المحلي، لا يمثل استثناء من المشهد العام على المستوى الوطني، الموسوم بحالة من الجمود واتساع الفجوة بين المواطنين والفاعلين السياسيين مما يفرض علينا إعادة النظر في طريقة ممارستنا للسياسة وتجديد أدوات التأطير والتعبئة والتنشئة السياسية، من أجل فتح آفاق جديدة للعمل الحزبي المرتكز على الكفاءة والنجاعة.
وخلص إلى أن «تجذير المشروع الاتحادي والدفاع عنه وضمان حضوره السياسي على المستوى المحلي وصموده من أجل ممارسة السياسة بشكل مغاير، يتوقف بالدرجة الأولى على قناعتنا جميعا بأهمية القوة التنظيمية وهيكلة أداتنا الحزبية بشكل يجعلها تتمدد باستمرار وفي حركية دائمة وتفاعل وتواصل دائم مع المواطنين والمواطنات، وأن التسلح والتشبث بقيمنا ومبادئنا سيمكننا من تمديد التجربة الاتحادية إقليميا، ورد الاعتبار للسياسة وإعادة الثقة للعمل السياسي والحزبي النبيل، الذي يعبر عنه هذا الحضور الهام والمتنوع والذي تؤكدون من خلاله ترسيخ قيم ومبادئ الجدية والمصداقية كأساس للتعبئة والتشجيع على الانخراط في الشأن السياسي والمشاركة في التدبير العمومي».
كما عرف اللقاء تكريم المناضلين الكبيرين وعضوي البرلمان السابقين عبد الحكيم الخطابي وإسماعيل الهلالي من طرف الكاتب الأول إدريس لشكر.

 

 

 


الكاتب : الحسيمة : محمد الطالبي

  

بتاريخ : 26/02/2024