مفتاح الجدة

من شدة الهجمة
ماتت حاسة الخوف
لا أثر لدهشة الأطفال
غدا يستيقظ العالم
يلعن وحشية الحياد الجبان
ومن عوَّلَ على منِ اقتنى العروبة
من سوق النخاسة المفضوح
خذلته جمعيات الخيانة
وحاجز المعبر مغلق
بأمر من جلاد المرحلة

******
ترمي السماء بجحيمها
فوق رؤوس العرائس
وفرقعات القنابل تهدي الذاكرة
يقينا يلقنها آيات الشهادة
والوفاء لمفتاح صانته الجدة
في انتظار العودة لكَفْر الأسلاف
والليلة نامت زرقاء اليمامة
ما عادت عيناها تقرأ الأحزان
لعشيرة اختارت نوم الثعبان
في فصل لا ربيع له
ولا كرامة
لأزهار واحته الملعونة

******
وشيخات الأدعية المسجوعة
تشتري بأمنياتها العارية
أقوال كهف منبوذ
ترتاده شياطين الشهقة الغبية
وحوريات استعارت الرعشة
من وهم الانبطاح
فيما الجدة وشمت اسم فقيدها
على الذراع الأيسر
يوم يصير الحي خرابا
يقسو تيه الفقدان
تعرف وشم حبيبها
من حروف قاومت الزوال

******
هي سيدة الجرح الأكبر
قرب أنقاض الدار المحروسة
قبلت جبين وحيدها
كتبت تاريخ الشهادة
وسألت عين الصحافي المحايد
في أي قناة تشاهدون موتانا؟!
ماعليش .. رد المكلوم المعلوم
يرمي علينا ليل الوحش هداياه
تتهاوى فوقنا الحيطان
أمسك مفتاح حلمنا
بتجاعيدي العنيدة
وتقودني روح الشهيد
للباب المنتصب في كبرياء
يسألوني عن الخوف من الموت
وأنا الشهيد الحي
طردتني تواطؤات الأحقاد
رمت بأحلامي البسيطة
في صحراء الربع الخائن
ومثلي لا يخاف فوضى الملاجئ

******
ولك ابني أترك وصية الآباء
ها مفتاح باب الدار
خبأته عن جلاد الأمس واليوم
إياك أن تتركه في استراحة الأغراب
يوما ما تستعيد ظل الزيتونة
وتحملك أرواحنا لبيت الأجداد!


الكاتب : حسن برما

  

بتاريخ : 10/11/2023