من اسطيحة بشفشاون : نساء يكدحن من أجل الحفاظ على توازن أسرهن في انتظار مبادرات تخلصهن من وطأة الهشاشة

لم تمنع الظروف الصعبة التي تعيشها المرأة في  المجال القروي عموما، من أن تلعب  دورا رئيسيا في الحياة اليومية للأسرة القروية، حيث تطال مسؤوليتها ثلاثة مجالات: الحياة الأسرية، المساهمة في الانتاج الفلاحي، والحفاظ على الهوية الثقافية.
تقوم المرأة بكل ما سبق ذكره رغم عدة إكراهات وصعوبات يومية، حيث تقوم بمجموعة من الأعمال الشاقة التي كانت تعد سابقا من اختصاص الرجل، في وقت نجد العديد من النسوة والفتيات محرومات من بعض حقوقهن الاساسية في التعليم، الصحة والترفيه . معاناة تبتدئ منذ الطفولة، لكي «تتوج» بإرغام الفتاة على الانقطاع عن الدراسة من أجل الزواج المبكر تحت مبرر الفقر أو التقاليد؟
لتسليط بعض الضوء على هذا الواقع، كان لنا اتصال ببعض نساء قرية اسطيحة بإقليم شفشاون، اللائي توحدت ردودهن حول مسار يومياتهن.
تقول فاطمة «38 سنة»: «أشارك في الأعمال الفلاحية، إضافة الى مهامي المتعددة داخل المنزل، وتربية الماشية، و الخروج بحثا عن الحطب»، مضيفة «إنها أعمال صعبة و مرهقة، ولكنها تبقى ضرورية لتوفير المدخول الأسري من أجل اقتناء متطلبات العيش الأساسية». و«من ثم فإن المساهمة في الغرس والزرع ونقل الثمار للأسواق الأسبوعية وتسويقها بعد القيام بجنيها يعد أمرًا بديهيا، إضافة إلى جمع الحشائش والأعشاب لتغذية الماشية والمساهمة في الحصاد، وقد يصل الأمر ببعض النساء إلى جلبهن للماء بشكل يومي من الآبار أو السواقي وجمعهن للحطب من الغابات…» يستشف من خلاصة التصريح ذاته.
وارتباطا بأوجه معاناة المرأة القروية، دائما، تقول سعاد، من نساء القرية «إن السبب راجع للعامل المادي المتمثل في الفقر، وانقطاعها عن الدراسة في سن مبكرة «مشيرة إلى أن ولي أمرها يعتبر الزواج مصير كل فتاة والتعلم مجرد مضيعة للوقت والمال، مما يجعل نسبة مهمة من النساء القرويات أميات لا يتمتعن بأبسط حقوقهن، فالجهل وبعض التقاليد تقيد حركتهن».
إنه واقع يتسم، عموما، بطابع القساوة، رغم مساهمة المرأة بشكل متواصل في ضمان توازن الأسر داخل القرية وعدم سقوطها في مخالب التفكك والتمزق، ومن ثم تبقى في أمس الحاجة إلى مزيد من المشاريع التنموية الناجعة التي تمكنها من التخلص من ثقل «واقع الهشاشة» الذي تتجرع مرارته كل يوم.

(*) صحافية متدربة


الكاتب : مروة خير

  

بتاريخ : 07/09/2021