الدمناتي وشهيد : قانون المالية بعيد عن الواقع

أكدت سلوى الدمناتي، خلال مناقشة مشروع ميزانية 2024، أن الحكومة لا تساير التوجيهات والمبادرات الملكية الرامية إلى تحريك العديد من البرامج والمشاريع التنموية سواء في المجال الاقتصادي أو الاجتماعي، من أجل تقديم يد العون للفئات الهشة والفقيرة والحفاظ على قاعدة الطبقة الوسطى، وقالت عضو الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية بمجلس النواب، إن مشروع قانون المالية لسنة 2024 يفتقد إلى لمسة الابتكار والإبداع في خلق موارد مالية جديدة للخزينة ويتجه قصدا ومباشرة إلى المساس بجيب المواطنين من الفئتين، مسجلة أن “هناك هجوما كبيرا على الطبقة الوسطى التي تصارع من أجل البقاء» ، وأوضحت البرلمانية الاتحادية أنه رغم وجود العديد من البرامج التنموية التي تهم مختلف القطاعات إلا أن رفع الدخل وتوزيع الثروة استفادت منه فئة قليلة بينما تم تهميش فئات أخرى من هذا النمو، مشيرة إلى أن المعارضة الاتحادية تقدمت مرتين بمقترح قانون خاص بتجريم الإثراء غير المشروع وقوبل بالرفض من طرف الحكومة. وانتقدت الدمناتي تركيز الحكومة في تمويل مشاريعها على قطاع الضرائب بالزيادة في القيمة المضافة على العديد من المنتجات الأكثر استهلاكية التي تدخل في المعيش اليومي للأسرة المغربية، وكأنه عقاب جماعي وبدون أي مجهودات في التمييز بين من يستحق ومن لا يستحق، وشددت البرلمانية على أنه لا يعقل أن تكون تسعيرة الماء على المواطن الذي لديه صنبور واحد كمن له أربع حمامات في البيت أو منتجع سياحي ومسابح تستهلك كميات وافرة من المياه الصالحة للشرب، منتقدة في السياق ذاته الرفع من الضرائب المفروضة على الهواتف النقالة التي لم تعد من الكماليات أو من الترف، دون التمييز بين نسبة التضريب بين من يمتلك هاتفا بقيمة 500 درهم ومن لديه هاتف تفوق قيمته 15 ألف درهم، وتساءلت البرلمانية الاتحادية أيضا عن مآل سعر قنينات الغاز بعد حذف الدعم على صندوق المقاصة بحلول 2026، فهل سيجد المواطن نفسه أمام زيادة جديدة تقد تصل إلى 130 درهم، مسجلة أن الحكومة منحت 500 درهم للفقراء مقابل رفع الدعم عن الزيت والسكّر والشاي والغاز ونقل البضائع ونقل المسافرين، وسبق وشدد عبد الرحيم شهيد، رئيس الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية، أمام لجنة المالية بمجلس النواب، على وجود مجموعة من الملاحظات الأولية حول مشروع قانون المالية لسنة 2024، فبالنسبة للإطار المرجعي سجل أن المشروع استند إلى التوجيهات الملكية السامية ذات التوجهات الاستراتيجية، وقال في هذا الصدد «نود أن نؤكد أن الخطاب الملكي المؤسس الذي جاء في بداية الولاية الحكومية، أي الخطاب الملكي السامي لافتتاح السنة التشريعية الأولى (08/10/2021)، كان واضحا في مجموعة من التوجيهات، وكنا دائما نتمنى أن يحظى هذا الخطاب بعنصر القوة من طرف الحكومة أثناء التنزيل».
ولاحظ المتدخل أيضا أن النموذج التنموي لم يأخذ الحيز الذي يليق به في المشروع، مسجلا غياب أي مقاربة تشاركية في إعداد مشروع قانون المالية الحالي.
أما بالنسبة لفرضيات مشروع قانون المالية لسنة 2024، والتوقعات التي أعلنتها الحكومة 2024، فقد تساءل المتدخل: هل تم اعتماد نفس منهجية السنتين السابقتين، وهل سنحقق التباعد الكبير بين المتوقع والمحقق، إذ لم تحقق الحكومة أي رقم أعلنته في ما يخص النمو والتضخم والعجز، وهو ما يعني أن هناك مشكلا في المنهجية أو أن الحكومة تحرص على التوازنات الرقمية التي تحاول تقديمها. وفي هذا الصدد، نشكك في تحقيق معدل 4,5 % المعلن في أفق انتهاء سنة 2023، بالنظر إلى أن الحكومة جعلته رهينا بالتحكم في النفقات وبتحصيل المداخيل علما أننا في نهاية السنة تقريبا.


الكاتب : م. الطالبي

  

بتاريخ : 02/11/2023